قصص وشهادات

شهادات شخصية من أهل البلدة

متنوع

أحمد عرب الأسمر العنزي

٢٩ مارس ٢٠٢٦• قراءة ٥ دقائق

لجوء وعودة للوطن

_____بسم الله الرحمن الرحيم _______ الفصل الأول^ "ذكريات " في عام 2014 عندما كان عمري ما يقارب 12 عاماً كنت اعيش في بلدة مهين في الحارة الشرقية اياماً سعيدة وحياة بسيطة لم يكن هناك هاتف لدي كانت متعتي الحقيقية هي التجول في كروم مهين برفقة والدي او عمي كنت ارى الحياة من نضرة شاب صغير يفتخر بأصله وارضه اتجول في البساتين اشتم رائحة اوراق الزيتون واساعد والدي في ري شجيرات الزيتون كانت تلك متعتي الحقيقية في هذه الحياة ثم اعود الى المنزل لأجد رائحة الطعام الفواحة مع صوت جدتي الدافئ والحنون ينادي هل اتيتم ونجلس على الطعام سعداء حتى تصبح الساعة الرابعة مساءً كان هذا توقيت عرض المسلسل الـأشهر في ذلك الوقت"الأرض الطيبة" لكني في أغلب الاوقات لم يكن لدي وقت لمتابعته فقد كنت اذهب لحضور جلسات برفقة الشباب من عمري في مسجد مهين الكبير (جامع الكبير) تحت اشراف الشيخ شاكر منصور حفظه الله (شكري) ووفقه الله من كل افادة علمنا اياها في ذلك الوقت ثم نعود قبل صلاة المغرب الى البيت لنرى والدتي تحضر العشاء نجلس وناكل طعام بسيط لكن لذيذ وصنعت بآنامل حنونة ودافئة نذهب للنوم الساعة الثامنة لنستيقظ مع آذان الفجر ونذهب الى المدرسة في الصف السادس اعدادي في ذلك الوقت كان كل شيء جميل. الفصل الثاني^ ¹ "النزوح الأول" اليوم الذي خرجنا فيه نازحين بسبب مجريات الحرب والصراع داخل سوريا في بلدتنا فذهبنا الى القريتين هاربين من اصوات الرصاص وخوف وقلق على حياتنا تاركين ورائنا كل شيء ولن اتطرق كثيراً لهذه المسألة لدي ذكريات مريرة من الرعب وأصوات القصف في تلك الفترة كل ما كنت اتذكره في ذالك الوقت هو رائحة شجيرات الزيتون والوان الرمان ورائحة ثمرات التين الفواحة ودفئ كل منزل من منازل بلدتي مهين عدنا بعد فترة نزوح تقارب ال6 اشهر بين القريتين ومدينة "الصوانة" غرب مدينة تدمر ، الى مهين الطيبة بأهلها وأرضها الكريمة كانت حالتنا سيئة ونفسية متعبة من غياب طويل عن بيتنا العزير الذي كان محروقاً بكل ما كان فيه من ذكريات دافئة لكن شكرنا الله على كل حال وصبرنا واعدنا ترميم بيتنا وبدأت تدريجاً تعود ملامح السعادة.... ²"النزوح الثاني" في عام 2015 حصلت انتكاسة ثانية وخرجنا مجبرين وخائفين مرة اخرى من ديارنا مهين كل ما اتذكره في ذلك الوقت في الساعة التاسعة ليلاً هو خروجنا من طريق مهين حوارين مع جيراننا في عربة تركتر خائفين وأصوات قصف واطلاق نار في كل مكان ودخان صاعد من كل مكان في البلدة وليل شديد البرودة سقطت من عيني دمعة حزن وقهر بسبب اجبارنا على النزوح للمرة الثانية وصرخ صوت داخلي في ذلك الحين والمركبة تمشي وارى بلدتي تختفي عن انظاري تدريجياً "~هذه آخر مرة سارى فيها بلادي~" كان صوتي بالكاد يخرج من الأنكسار لحصرتي بضياع بلدتنا الغالية مهين وبيتنا الدافئ وسكانها الأكارم والأقارب الطيبين وذهبنا نازحين الى مخيم الركبان المتواجد بين الحدود السورية الأردنية خيم على مد البصر سكان سوريا في كل مكان في خيم ينتظرون فرج الله وهروبهم من الحرب والخوف والنجاة بصغارهم الطقس لم يكن بنا رحيم والصحراء كانت كبيرة. الفصل الثالث^ "تجربة اللجوء" دخلنا للأردن لاجئين بتاريخ 2016/2/7 الى مخيم الأزرق كانت الظروف مقيتة لكن كنا نشعر بالأمان رغم الضروف القاسية كان الندم والقهر دائم على الشخص الذي حرمنا من بلدنا وهجرنا حتى اصبحنا في الكرفانات لكن فرج الله كبير الذي جعلنا نصبر 11 عاماً هناك فاقدين الأمل من العودة الى سوريا الى مهين في البداية تعبنا هناك وبعد سنتين تأقلمنا قليلاً وبعد 3 سنوات اكملت تعليمي لكن الظروف لم تكم معي لكي أعمل بشهاداتي او بخبراتي فخرجت في عام 2021/2022 مع حفنة من الشباب الى مدينة المفرق الريفية للعمل هناك داخل الأردن كعمال في مزرعة فواكه كانت مزرعة مليئة بشجر الزيتون والمشمش والتين ومنطقة في ريف المفرق كانت بسيطة وطيبة فعادت لي الذكريات لقريتي مهين وجلست ابكي في مكان بعيد وحيداََفي ظلام الليل الكئيب فتذكرت حينها قول تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" سورة آل عمران، الآية 195. فطمـأنيت وهدئت وعدت الى البيت المستأجر وقتها وصليت ركعتين لكي اهدأ ونمت (تفصيل بسيط منطقة صبحا ريف المفرق لما، فيها من شجر زيتون وتين وناس طيبين وريفين وكرام ذكرتني ببلدتنا مهين لهذا جلست ابكي وضاق صدري وقتها) الفصل الرابع^ "يوم التحرير" في عام 2024 نوفمبر في مخيم الأزرق استيقضت شربت كـأس ماء وامسكت بهاتفي وجدت خبر يقول قد بدأت معركة ردع العدوان بقيادة ابو محمد رئيس هيئة تحرير الشام وقامو بدخول حلب لم اصدق بالبداية صحة الخبر فبحثت باكثر من صفحة وقلت: ان شاء الله يكون الخبر صحيح وتم تحرير حلب ويحررو باقي المناطق، بعد يوم او يومين وجدت خبراً جديداً يقول حملة ردع العدوان هيئة تحرير الشام تمكنو من تحرير ريف حماة هنا فاض قلبي بالفرح وركضت كالفتى ذو الخمسة اعوام اخبر أبي بذلك وأجد جميع اسرتي يتابعون الأخبار فرحين حتى يوم 7 ديسمبر استيقظت من النوم وجاء الخبر الذي لم اتوقع حدوثه ولم يتوقع احد حدوثه بفضل ونعمة من الله وجهود المجاهدين تم تحرير وتمشيط حمص بالكامل وبالأخص ريف حمص مهين هنا طالت الابتسامة محياي وبكيت من الفرحة وشكرت الله على هذا وتمنيت من الله أن تتحرر سوريا بالكامل ويحاسب المجرمين وعدت الساعات علي كالثواني حتى يوم 8 ديسمبر 2024 تم اعلان خبر هروب الطاغية وسلام دولة سوريا وسيطرة هيئة تحرير الشام على سوريا بالكامل فبكيت من الفرحة من قدرة وتوفيق الله عز وجل وجهود الشهداء الأحرار التي لم تضيع والمجهادين الذين تقدمو الصفوف وأحلو السلام علينا فرحتي الكبرى كانت بهروب الطاغية ولجوءه وتشريده كما جعل شعب سوريا العظيم لاجئين. الفصل الخامس^ "العودة الى الوطن" في عام 2026 فبراير 14 بفضل ومنى من الله استطعت العودة الى سوريا الى قريتي الحبيبة بلدة مهين كان الزوار كثيرون والأستقبال جميلً وفرحة كبيرة ودموع لا تجف وبأذن الله تعود بلدة مهين كما في السابق وأفضل. الخاتمة^ "اللهم اجعل هذا البلد وسائر بلاد المسلمين آمنة مطمئنة، سخاءً رخاءً، واحفظها من كل سوء ومكروه" كانت هذه قصة عفوية مليئة بالذكريات على امل أن تبقى ذكرياتي وقصتي في بلدتي مهين حتى عشرات السنين واعتذر عن أي تفصيل لم يكن دقيق ما هي الا قصة جمعتها من كتاب مذكراتي واضفت عليها بعض التفاصيل التي حصلت حسب منضوري للقصة كاملة وشكرا خاص على كل من عمل على هذا الموقع وبارك الله فيه بكل ما يفيد أهل بلده ____________النهاية___________

الذكريات

أيمن المنصور

٢٩ مارس ٢٠٢٦• قراءة ١ دقائق

لحظات لا تنسى

في أحد ايام الثورة وتحديداً في اوقات الصباح الباكر استقيظنا على صوت احد المضادات التي كانت على سيارة نوع بيك اب تابعة لعناصر مليشيا النظام البائد لا تبعد الحادثة عن منزلنا سوى عشرات الأمتار كان العناصر يطلقون النار بأتجاه احد المدنين الذي كان يستقل دراجته النارية بعد ملاحقته من مليشيا النظام كان التصويب بأتجاه الشخص الذي ترك الدراجه وخلع نعليه وبدأ بالركض تجاه الجبل الصغير كانت ركضته بشكل زكزاك اي يمين ويسار تفادة بها ضربات المليشات تجاهه وبعد الدعاء المكثف استطاع الفرار من بطشهم وبدورهم صادرو الدراجة وبقي مكان الحادث فقط نعليه وصورة مركبة بذاكرتي عن تلك الحظة التي كانت لا تخلو من الخوف عليه وعلى خالي الذي كان منشق عن النظام الذي كان يختبئ بمنزلنا بعيداً عن بطشهم كان الله حاضراً بلطفه بعد أن عدا هذا اليوم على خير الرجل صاحب الدراجة كان لعائلة ( حمود ) هذا ماعرفته لاحقاً لكن ما كنت اعرفه حينها انه كان وحش يراوغ طلقات الغدر

صافرة القطار ورائحة التين: ذاكرة الأيام الهادئة في مَهين
الذكريات

محمد العمار

٥ مارس ٢٠٢٦• قراءة ٢ دقائق

صافرة القطار ورائحة التين: ذاكرة الأيام الهادئة في مَهين

في قلب البادية السورية، وحيث تلتقي قسوة الصحراء برقة الخضرة، كانت بلدة "مَهين" تعيش إيقاعاً يومياً يشبه الشعر. قديماً، لم تكن البلدة تُعرف إلا باسمها الآرامي "ميا حي" أي "المياه الحية"، وهو اسم لم يأتِ من فراغ؛ فقد كانت الينابيع العذبة تنبع من بطن الأرض لتسقي بساتين التين والزيتون وكروم العنب التي زنّرت البلدة كطوق من الزمرد. تبدأ القصة الحقيقية لمهين في أواسط القرن العشرين، في كل صباح مع بزوغ الفجر. كان اهل البلد يخرجون إلى بساتينهم للسقاية والاعتناء بالأشجار، في مشهد تعاوني يشارك فيه الجيران او العائلة في تقليم الأشجار وقطافها كأنهم عائلة واحدة. لكن الحدث الأبرز الذي كان يكسر هدوء البادية يومياً هو صوت صافرة "قطار مهين". كانت محطة القطار التي تمر بالبلدة تمثل شريان الحياة وصِلة الوصل بين أهالي الريف والمدن الكبرى مثل دمشق وحمص. في مواسم القطاف، كانت المحطة تضج بالحركة؛ حيث تُحمل صناديق التين المهيني الشهير والمشمش لتسافر عبر القطار إلى أسواق المدن. وفي المقابل، كان القطار يجلب التجار والزوار الذين يقصدون "السوق الغربي" في البلدة، وهو سوق متواضع لكنه يعج بالحياة والألفة والمحبة. ومع مغيب الشمس، وبعد يوم طويل من العمل في البساتين وحركة السوق، كانت أبواب "المضافات" تُفتح لتستقبل الأهالي والضيوف. هناك، تفوح رائحة القهوة العربية المُرّة التي تُعَد على الحطب، وتدور الفناجين مصحوبة بأحاديث الشيب والشباب وحكايات البادية. لم تكن هذه المضافات مجرد غرف لاستقبال الضيوف، بل كانت مدارس حقيقية تُنقل فيها قيم الكرم والشهامة والترابط من جيل إلى جيل. هذه هي مَهين الحقيقية؛ ليست مجرد نقطة جغرافية، بل واحة من الطمأنينة، ورائحة أرض طيبة، وصوت قطار يحمل الخير، وفنجان قهوة يجمع القلوب.